جعفر الخليلي
114
موسوعة العتبات المقدسة
به ونسب اليه ، وان يعاقبني فبما قدمت يداي ، وما اللّه بظلام للعبيد » . وما زال به المنصور يوفد له الوفود وهو بحلوان ويكتب له ويطمنه ويؤمّنه حتى قدم عليه ولم يأخذ بمشورة الذين حذروه من غدر المنصور وأشاروا عليه بالرجوع إلى خراسان . وكان المنصور قد دعا بأربعة من خاصته فأخفاهم عنده ، ودعا أبا مسلم لتناول الغداء معه ، وهناك طلب منه ان يريه السيف الذي قاتل به جيش عمه عبد اللّه بن علي فدفع أبو مسلم بسيفه اليه ، وحينئذ صفّق المنصور - وكانت تلك علامة بهجوم المختبئين عليه ، وهكذا انتهت حياته قتيلا بتلك الصورة « 1 » . وأوصى المنصور حينذاك بتوجيه الجيش الخراساني كل قسم منهم إلى جهة وفرقهم قبل ان يعرفوا بمقتل أبي مسلم ، وامر لهم بالجوائز . أبو داود وفي سنة 137 ه ، استعمل المنصور ابا داود خالد بن إبراهيم على خراسان وكان أبو مسلم قد استخلفه في مكانه عند خروجه للحج وكان المنصور قد كتب له سرا قبل ان يقتل ابا مسلم بأنه سيستعمله على خراسان أميرا ما دام حيا إذا قطع صلته بأبي مسلم . وحين بلغ خبر مقتل أبي مسلم خراسان قام ( سنباد ) وهو مجوسي من ( اهروانه ) احدى قرى نيسابور مطالبا بدم أبي مسلم ، ولقيت دعوته رواجا فكثر اتباعه وكانت عامتهم من أهل الجبال ، وتغلب على نيسابور ، وقومس ، والري ، وتسمى بفيروز اصبهبذ ، فوجه اليه المنصور جيشا كبيرا التقى به بين همدان والري وتغلب عليه ، وكان عدد القتلى من اتباع سنباد على ما روى المؤرخون نحو ستين ألفا ! ! وقد سبيت ذراريهم ، ونساؤهم ، ثم قتل سنباد بعد ذلك .
--> ( 1 ) لم تأخذ من هذه الحوادث الا بعض ما له مساس بتاريخ خراسان .